محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
66
بدائع السلك في طبائع الملك
يتناسى بطول الزمان ، وذهاب أهل العلم به ، فيخفي على الأكثرين « 213 » . شهادة واقع : قال : « وما زالت الانساب تسقط من شعب إلى شعب ، ويلتحم قوم بآخرين في الجاهلية والاسلام والعرب والعجم » . قال : « ومنه شأن بجيلة في عرفجة بن هرثمة ، لما ولاه عمر رضي الله عنه . عليهم ، فسألوه الاعفاء منه ، وقالوا : هو فينا نزيف « 214 » أي دخيل ولصيق - وطلبوا ان يولى عليهم جريرا . فسأله عمر رضي الله عنه عن ذلك فقال عرفجة : صدقوا يا أمير المؤمنين ، انا رجل من الأزد أصبت دما في قومي ، ولحقت بهم » قال : وانظر منه كيف اختلط عرفجة ببجيلة ، ولبس جلدتهم ، حتى ترشح للرئاسة عليهم ، لولا علم بعضهم بوشائجه « 215 » ، ولو غفلوا عن ذلك وامتد الزمان ، لتنوسى بالجملة ، وعدّ منهم بكل وجه ، فافهم واعتبر سر الله في خلقه ، ومثل هذا كثير لهذا العهد ، ولما قبله « 216 » . السابقة العشرون ان جيل العرب في الخليقة طبيعي . وبيانه : ان المعاش الطبيعي الذي اقتصر أهل البدو على الضروري منه أصناف ثلاثة : أحدها : الزراعة ، والمقام لأجلها ، ولو في الغيران والكهوف ، أولى من الظعن ، فضلا عن سكنى المداشر والقرى ، كما عليه عامة البربر والأعاجم . الثاني : سائمة الغنم والبقر والظعن لارتياد مسارحها ومواردها أولى من المقام ، وأربابها يسمون شاوية ، أي قائمون على الشاء والبقر ، ولا يبعدون في القفار « 217 » ، إذ لا مسارح فيه طيبة ، وهم كالترك والصقالبة . الثالث : الإبل والظعن لأجلها ابعد في القفر مجالا ، لعدم استغنائها في
--> ( 213 ) تلخيص للمقدمة ج 2 ص 597 . ( 214 ) في نص مقدمة المطبوع : لزيق . ( 215 ) أ . د : برشائجه . ( 216 ) اختلاف مع مقدمة ج 2 ص 597 . ( 217 ) د . و . ك : القفر .